العز بن عبد السلام
253
تفسير العز بن عبد السلام
وأول من نسأ الشهور سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة ، أو القلمس الأكبر ، وهو عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث ، وآخر من نسأها إلى أن نزل تحريمها سنة عشر أبو ثمامة جنادة بن عوف ، وكان ينادي إذا نسأها في كل عام إلا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب . لِيُواطِؤُا ليوافقوا عدة الأربعة فيحرموا أربعة كما حرم اللّه تعالى أربعة . سُوءُ أَعْمالِهِمْ من تحريم ما أحل اللّه وتحليل ما حرم ، أو الربا . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 38 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) « انْفِرُوا » لما دعوا إلى غزوة تبوك تثاقلوا ، فنزلت . « الْأَرْضِ » الإقامة بأوطانكم وأرضكم ، دعوا إلى ذلك في شدة الحر وإدراك الثمار ، أو اطمأنوا إلى الدنيا فسماها أرضا . « أَ رَضِيتُمْ » بمنافع الدنيا بدلا من ثواب الآخرة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 39 ] إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) « عَذاباً أَلِيماً » احتباس القطر ، ولا تضروا اللّه بترك النفير ، أو لا تضروا الرسول ، لأن اللّه تعالى تكفل بنصره . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 40 ] إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) « إِلَّا تَنْصُرُوهُ » إن لا تنصروا الرسول بالنفير معه فقد نصره اللّه بالملائكة ، أو بإرشاده إلى الهجرة حتى أغناه من إعانتكم . « أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » من مكة أعلمهم أنه غني عن نصرهم ، دخل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر رضي اللّه تعالى عنه الغار فأقاما فيه ثلاثا وجعل اللّه تعالى على بابه ثمامة وهي شجيرة صغيرة ، وألهمت العنكبوت فنسجت على بابه ، ولما ألم الحزن قلب أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه بما تخيله من وهن الدين بعد الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم قال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا بالنصر عليهم » . « سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد علم أنه منصور ، والسكينة الرحمة ، أو الطمأنينة ، أو الوقار ، أو شيء سكن اللّه تعالى به قلوبهم .